الرئيسية  >  الفتاوى   >  عبادات   >  الذكر 

قراءة "صحيح البخاري" بنية قضاء الحوائج

يقول السائل: تكون لنا حاجات نطلبها ونرجوها من الله تعالى، فنعقد مجلسًا لقراءة "صحيح الإمام البخاري" بنية قضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكروب. فهل ما نفعله صحيح؟ 

تواردت الأخبار والآثار عن علماء المسلمين سلفًا وخلفًا التي تُقرِّر أنهم كانوا يقرأون "صحيح البخاري" لقضاء الحوائج وتيسير المهمات؛ فيجوز شرعًا قراءة "صحيح البخاري" بنية قضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكروب؛ فـ"صحيح البخاري" أهم كتب السنة على الإطلاق، وأصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى. 

التفاصيل ....

"صحيح الإمام البخاري" هو أصحُّ كتاب بعد كتاب الله تعالى، ولذلك اعتنى به المسلمون أعظمَ عناية؛ وقد سنَّ علماءُ الأمة بذلك سُنة حسنة يشملها قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً سيِّئةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» رواه مسلم.
وقد نصَّ العلماء والعارفون على أن قراءة "صحيح الإمام البخاري" رحمه الله تعالى سببٌ من أسباب تفريج الكرب ودفع البلاء:
قال الإمام القدوة الحافظ أبو محمد بن أبي جمرة (ت: 699هـ) في "شرحه على مختصر صحيح البخاري" (1/ 6، ط. مطبعة الصدق الخيرية): [كان الإمام البخاري رحمه الله تعالى من الصالحين، وكان مجابَ الدعوة، ودعا لقارئه، وقد قال لي من لَقِيتُه من القُضَاة الذين كانت لهم المعرفة والرحلة، عمن لَقِيَ من السادة المُقَرِّ لهم بالفضل: إن كتابَه ما قُرِئَ في وقت شدَّة إلا فُرِّجَتْ، ولا رُكِبَ به في مركب فغرقت قط] اهـ بتصرف يسير.
ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني قولَه هذا في مقدمة "فتح الباري" (1/ 13، ط. دار المعرفة) مرتضيًا له، وعدَّه من وجوه تفضيل "صحيح البخاري" على غيره من كتب السُّنة، وهذا يبين سِرَّ مواظبة العلماء على قراءة "صحيح البخاري" دون غيره لدفْع الملمَّات.
وقال الإمام الحافظ تاج الدين السبكي (ت: 771هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" (2/ 234، ط. هجر): [وأمَّا "الجامع الصحيح" وكونه ملجأً للمعضلات، ومجرَّبًا لقضاء الحوائجِ فأمرٌ مشهورٌ. ولو اندفعنا في ذكر تفصيل ذلك وما اتفق فيه لطال الشرح] اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (14/ 527، ط. دار هجر): [الصحيح يُستَسقَى بقراءته الغمام، وأجمع على قبوله وصحةِ ما فيه أهلُ الإسلام] اهـ.
قال الإمام الصفدي في "أعيان العصر وأعوان النصر" (4/ 582، ط. دار الفكر): [ولما جاءت التتار ورد مرسوم السلطان إلى مصر بجمع العلماء وقراءة "البخاري"، فقرأوا "البخاري" إلى أن بقي ميعاد أخروه ليختم يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رُئي الشيخ تقي الدين في الجامع فقال: ما فعلتم ببخاريكم؟ فقالوا: بقي ميعاد ليكمل اليوم، فقال: انفصل الحال من أمس العصر وبات المسلمون على كذا، فقالوا: نخبر عنك؟ قال: نعم، فجاء الخبر بعد أيام بذلك، وذلك في سنة ثمانين وستمئة على حمص، ومقدم التتار منكوتمر] اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (18/ 502-503) في أحداث سنة 749هـ: [وتواترت الأخبارُ بوقوع الوباء في أطراف البلاد، فذُكِرَ عن بلاد القرم أمر هائل، وموتان فيهم كثير، ثم ذُكِرَ أنه انتقل إلى بلاد الفرنج، حتى قيل: إن أهل قبرص مات أكثرُهم، أو ما يقارب ذلك، وكذا وقع بغزة أمرٌ عظيمٌ في أوائلِ هذه السنة، وقد جاءت مطالعة نائب غزة إلى نائب دمشق: أنه مات من يوم عاشوراء إلى مثله من شهر صفر نحوٌ من بضعة عشر ألفًا، وقُرِئَ البخاريُّ في يوم الجمعة بعد الصلاة سابع ربيع الأول في هذه السنة، وحضر القضاةُ وجماعةٌ من الناس، وقرأت بعد ذلك المقرئون، ودعا الناس برفع الوباء عن البلاد] اهـ.
وقال العلامة المقريزي في "السلوك لمعرفة دول الملوك" (4/ 366، ط. دار الكتب العلمية) في أحداث 775هـ: [وفيه استجَدَّ السلطانُ عنده بالقصر من قلعة الجبل قراءةَ كتابِ "صحيح البخاري" في كل يوم من أيام شهر رمضان بحضرة جماعة القضاة ومشايخ العلم تبركًا بقراءته؛ لِمَا نزل بالناس من الغلاء، فاستمرَّ ذلك، وتناوب قراءتَه: شهابُ الدين أحمد بن العرياني، وزينُ الدين عبد الرحيم العراقي؛ لمعرفتهما علمَ الحديث، فكان كلُّ واحدٍ يقرأ يومًا] اهـ.
وعلى ذلك جرى علماءُ الأزهر الشريف عبر القرون؛ حتى اعتنى العلامة الجبرتي في خططه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" بنقل كثير من الحوادثِ والوقائعِ التي اجتمع فيها علماء الأزهر لقراءة "صحيح البخاري" لدفع الوباء، والغلاء، والنصر على الأعداء، وخسوف القمر، وغير ذلك:
يقول في "الخطط" (2/ 78-79، ط. دار الجيل) في سنة: 1203هـ: [وفي يوم الخميس ثامن عشرينه ورد مرسوم من الدولة، فعمل الباشا الديوان في ذلك وقرأوه، وفيه الأمر بقراءة "صحيح البخاري" بالأزهر والدعاء بالنصر للسلطان على الموسقو (الروس) فإنهم تغلبوا واستولوا على قلاع ومدن عظيمة من مدن المسلمين، وكذلك يدعون له بعد الأذان في كل وقت، وأمر الباشا بتقرير عشرة من المشايخ من المذاهب الثلاثة يقرأون "البخاري" في كل يوم، ورتَّب لهم في كل يوم مائتين نصف فضة، لكل مدرس عشرون نصفًا من الضربخانة، ووعدهم بتقريرها لهم على الدوام بفرمان] اهـ.
وقال أيضًا (3/ 395) في سنة: 1228هـ: [وفيه أيضًا زاد الإرجافُ بحصول الطاعون وواقع الموت منه بالإسكندرية، فأمر الباشا بعمل كورنتينة بثغر رشيد، ودمياط، والبراس، وشبرا، وأرسل إلى الكاشف الذي بالبحيرة بمنع المسافرين المارين من البر، وأمر أيضًا بقراءة "صحيح البخاري" بالأزهر، وكذلك يقرأون بالمساجد والزوايا سورة الملك والأحقاف في كل ليلة؛ بنِيَّةِ رفْع الوباء] اهـ.
وقال أيضًا (3/ 568-569) في سنة: 1232هـ: [وفي أواخره حصل الأمرُ للفقهاء بالأزهر بقراءة "صحيح البخاري"، فاجتمع الكثير من الفقهاء والمجاورين وفرقوا بينهم أجزاء وكراريس من "البخاري" يقرؤون فيها في مقدار ساعتين من النهار بعد الشروق، فاستمروا على ذلك خمسة أيام؛ وذلك بقصد حصول النصر لإبراهيم باشا] اهـ.
وقال أيضًا (3/ 579) في جمادى الثانية سنة: 1233هـ: [في منتصفه ليلة الثلاثاء حصل خسوف للقمر في سادس ساعة من الليل، وكان المنخسف منه مقدار النصف، وحصل الأمر أيضًا بقراءة "صحيح البخاري" بالأزهر] اهـ.
وذكر العلامة الغازي المكي في "إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام" (2/ 460-462، ط. مكتبة الأسدي) عن العلامة الحضراوي (ت: 1327هـ) في "تاج تواريخ البشر": أنه كان بالمدينة المنورة وباء قدم أصله من خيبر، مات منه جملة من الزوار، فقام علماء الحرم بقراءة "صحيح البخاري" تجاه البيت المعظم، وابتهلوا إلى الله تعالى أن يدفعَ الله السُّوء عن أهل هذا البلد وعن سائر المسلمين، حتى صرف الله السوء.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز قراءة صحيح البخاري على نية قضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكروب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

اقرأ أيضا
الرئيسية  >  الفتاوى   >  عبادات   >  الذكر 

قراءة "صحيح البخاري" بنية قضاء الحوائج

يقول السائل: تكون لنا حاجات نطلبها ونرجوها من الله تعالى، فنعقد مجلسًا لقراءة "صحيح الإمام البخاري" بنية قضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكروب. فهل ما نفعله صحيح؟ 

تواردت الأخبار والآثار عن علماء المسلمين سلفًا وخلفًا التي تُقرِّر أنهم كانوا يقرأون "صحيح البخاري" لقضاء الحوائج وتيسير المهمات؛ فيجوز شرعًا قراءة "صحيح البخاري" بنية قضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكروب؛ فـ"صحيح البخاري" أهم كتب السنة على الإطلاق، وأصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى. 

التفاصيل ....

"صحيح الإمام البخاري" هو أصحُّ كتاب بعد كتاب الله تعالى، ولذلك اعتنى به المسلمون أعظمَ عناية؛ وقد سنَّ علماءُ الأمة بذلك سُنة حسنة يشملها قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً سيِّئةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» رواه مسلم.
وقد نصَّ العلماء والعارفون على أن قراءة "صحيح الإمام البخاري" رحمه الله تعالى سببٌ من أسباب تفريج الكرب ودفع البلاء:
قال الإمام القدوة الحافظ أبو محمد بن أبي جمرة (ت: 699هـ) في "شرحه على مختصر صحيح البخاري" (1/ 6، ط. مطبعة الصدق الخيرية): [كان الإمام البخاري رحمه الله تعالى من الصالحين، وكان مجابَ الدعوة، ودعا لقارئه، وقد قال لي من لَقِيتُه من القُضَاة الذين كانت لهم المعرفة والرحلة، عمن لَقِيَ من السادة المُقَرِّ لهم بالفضل: إن كتابَه ما قُرِئَ في وقت شدَّة إلا فُرِّجَتْ، ولا رُكِبَ به في مركب فغرقت قط] اهـ بتصرف يسير.
ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني قولَه هذا في مقدمة "فتح الباري" (1/ 13، ط. دار المعرفة) مرتضيًا له، وعدَّه من وجوه تفضيل "صحيح البخاري" على غيره من كتب السُّنة، وهذا يبين سِرَّ مواظبة العلماء على قراءة "صحيح البخاري" دون غيره لدفْع الملمَّات.
وقال الإمام الحافظ تاج الدين السبكي (ت: 771هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" (2/ 234، ط. هجر): [وأمَّا "الجامع الصحيح" وكونه ملجأً للمعضلات، ومجرَّبًا لقضاء الحوائجِ فأمرٌ مشهورٌ. ولو اندفعنا في ذكر تفصيل ذلك وما اتفق فيه لطال الشرح] اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (14/ 527، ط. دار هجر): [الصحيح يُستَسقَى بقراءته الغمام، وأجمع على قبوله وصحةِ ما فيه أهلُ الإسلام] اهـ.
قال الإمام الصفدي في "أعيان العصر وأعوان النصر" (4/ 582، ط. دار الفكر): [ولما جاءت التتار ورد مرسوم السلطان إلى مصر بجمع العلماء وقراءة "البخاري"، فقرأوا "البخاري" إلى أن بقي ميعاد أخروه ليختم يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رُئي الشيخ تقي الدين في الجامع فقال: ما فعلتم ببخاريكم؟ فقالوا: بقي ميعاد ليكمل اليوم، فقال: انفصل الحال من أمس العصر وبات المسلمون على كذا، فقالوا: نخبر عنك؟ قال: نعم، فجاء الخبر بعد أيام بذلك، وذلك في سنة ثمانين وستمئة على حمص، ومقدم التتار منكوتمر] اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (18/ 502-503) في أحداث سنة 749هـ: [وتواترت الأخبارُ بوقوع الوباء في أطراف البلاد، فذُكِرَ عن بلاد القرم أمر هائل، وموتان فيهم كثير، ثم ذُكِرَ أنه انتقل إلى بلاد الفرنج، حتى قيل: إن أهل قبرص مات أكثرُهم، أو ما يقارب ذلك، وكذا وقع بغزة أمرٌ عظيمٌ في أوائلِ هذه السنة، وقد جاءت مطالعة نائب غزة إلى نائب دمشق: أنه مات من يوم عاشوراء إلى مثله من شهر صفر نحوٌ من بضعة عشر ألفًا، وقُرِئَ البخاريُّ في يوم الجمعة بعد الصلاة سابع ربيع الأول في هذه السنة، وحضر القضاةُ وجماعةٌ من الناس، وقرأت بعد ذلك المقرئون، ودعا الناس برفع الوباء عن البلاد] اهـ.
وقال العلامة المقريزي في "السلوك لمعرفة دول الملوك" (4/ 366، ط. دار الكتب العلمية) في أحداث 775هـ: [وفيه استجَدَّ السلطانُ عنده بالقصر من قلعة الجبل قراءةَ كتابِ "صحيح البخاري" في كل يوم من أيام شهر رمضان بحضرة جماعة القضاة ومشايخ العلم تبركًا بقراءته؛ لِمَا نزل بالناس من الغلاء، فاستمرَّ ذلك، وتناوب قراءتَه: شهابُ الدين أحمد بن العرياني، وزينُ الدين عبد الرحيم العراقي؛ لمعرفتهما علمَ الحديث، فكان كلُّ واحدٍ يقرأ يومًا] اهـ.
وعلى ذلك جرى علماءُ الأزهر الشريف عبر القرون؛ حتى اعتنى العلامة الجبرتي في خططه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" بنقل كثير من الحوادثِ والوقائعِ التي اجتمع فيها علماء الأزهر لقراءة "صحيح البخاري" لدفع الوباء، والغلاء، والنصر على الأعداء، وخسوف القمر، وغير ذلك:
يقول في "الخطط" (2/ 78-79، ط. دار الجيل) في سنة: 1203هـ: [وفي يوم الخميس ثامن عشرينه ورد مرسوم من الدولة، فعمل الباشا الديوان في ذلك وقرأوه، وفيه الأمر بقراءة "صحيح البخاري" بالأزهر والدعاء بالنصر للسلطان على الموسقو (الروس) فإنهم تغلبوا واستولوا على قلاع ومدن عظيمة من مدن المسلمين، وكذلك يدعون له بعد الأذان في كل وقت، وأمر الباشا بتقرير عشرة من المشايخ من المذاهب الثلاثة يقرأون "البخاري" في كل يوم، ورتَّب لهم في كل يوم مائتين نصف فضة، لكل مدرس عشرون نصفًا من الضربخانة، ووعدهم بتقريرها لهم على الدوام بفرمان] اهـ.
وقال أيضًا (3/ 395) في سنة: 1228هـ: [وفيه أيضًا زاد الإرجافُ بحصول الطاعون وواقع الموت منه بالإسكندرية، فأمر الباشا بعمل كورنتينة بثغر رشيد، ودمياط، والبراس، وشبرا، وأرسل إلى الكاشف الذي بالبحيرة بمنع المسافرين المارين من البر، وأمر أيضًا بقراءة "صحيح البخاري" بالأزهر، وكذلك يقرأون بالمساجد والزوايا سورة الملك والأحقاف في كل ليلة؛ بنِيَّةِ رفْع الوباء] اهـ.
وقال أيضًا (3/ 568-569) في سنة: 1232هـ: [وفي أواخره حصل الأمرُ للفقهاء بالأزهر بقراءة "صحيح البخاري"، فاجتمع الكثير من الفقهاء والمجاورين وفرقوا بينهم أجزاء وكراريس من "البخاري" يقرؤون فيها في مقدار ساعتين من النهار بعد الشروق، فاستمروا على ذلك خمسة أيام؛ وذلك بقصد حصول النصر لإبراهيم باشا] اهـ.
وقال أيضًا (3/ 579) في جمادى الثانية سنة: 1233هـ: [في منتصفه ليلة الثلاثاء حصل خسوف للقمر في سادس ساعة من الليل، وكان المنخسف منه مقدار النصف، وحصل الأمر أيضًا بقراءة "صحيح البخاري" بالأزهر] اهـ.
وذكر العلامة الغازي المكي في "إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام" (2/ 460-462، ط. مكتبة الأسدي) عن العلامة الحضراوي (ت: 1327هـ) في "تاج تواريخ البشر": أنه كان بالمدينة المنورة وباء قدم أصله من خيبر، مات منه جملة من الزوار، فقام علماء الحرم بقراءة "صحيح البخاري" تجاه البيت المعظم، وابتهلوا إلى الله تعالى أن يدفعَ الله السُّوء عن أهل هذا البلد وعن سائر المسلمين، حتى صرف الله السوء.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز قراءة صحيح البخاري على نية قضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكروب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;