16 رجب 1434 هـ En | Fr | De | Id | Ru | اردو | Tr
بحث متقدم
طالع أيضًا
Facebook Twitter Youtube RSS
عقائد عبادات مجتمع وأسرة معاملات مالية آداب وأخلاق جنايات وأقضية شؤون عادات مستجدات ونوازل
Skip Navigation Linksالرئيسة > المسلمون عبر العالم

تصويت النساء في قرارات مجلس شورى

اطلعنا على الطلب المقيد برقم: 794 لسنة 2007م المتضمن: تم إنشاء مجلس شورى لمسجد جامعة إيست إنجليا في مدينة نورش بالمملكة المتحدة، ويضم بعض النساء العربيات والإنجليزيات، والقرارات تؤخذ في المجلس بالتصويت، فهل يجوز تصويت النساء في هذا المجلس، أم لا يجوز إلا أخذ أصوات الرجال؟

الـجـــواب

     إن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات إلا ما تقتضيه الطبيعة الخاصة لكل منهما؛ فهو قد أعطى المرأة حقوقها كاملة، وأعلى قدرها ورفع شأنها، وجعل لها ذمة مالية مستقلة، واعتبر تصرفاتها نافذة في حقوقها المشروعة، ومنحها الحق في مباشرة جميع الحقوق المدنية ما دامت تتناسب مع طبيعتها التي خلقها الله تعالى عليها.
     ومن ذلك المساواة بين الرجل والمرأة في أخذ الرأي واستشارة كل منهما في الأمور العامة والخاصة والشؤون الدينية وغير الدينية وأدلة ذلك كثيرة؛ منها قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]، فالآية الكريمة لم تفرق بين النساء والرجال في هاتين الشعيرتين المهمتين، والتصويت نوع من النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك بيعة النساء؛ فقد عاهَدنَه -صلى الله عليه وآله وسلم- على نصرة الدين في أنفسهن، وأشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: 12]، وكذلك في استشارة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- زوجتَه أمَّ سَلَمةَ -رضي الله عنها- في صلح الحديبية، وما وجهت به أسماءُ بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- ابنَها عبدَ الله بن الزبير -رضي الله عنهما- في قيامه من أجل الإسلام.
     ومن أدلة ذلك أن منعها من الإدلاء بصوتها يلزم منه أمرها بكتم علمها ومنع نصيحتها، وكلاهما مذموم شرعًا قبيح عقلًا، يقول تعالى في عاقبة كتم العلم وتقبيح ذلك: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187]، ومعلوم أن الذين أوتوا الكتاب هم المكلفون من الرجال والنساء، ولم يقل أحد: إن المكلفين هم الرجال فقط، وإنما جاء اسم الموصول مذكرًا تغليبًا شأن معظم آيات الكتاب الكريم ونصوص السنة المشرفة، ويقول النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» أخرجه أبو داود والترمذي وحسّنه، وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ويقول الله سبحانه في معرض الحض على النصح قدر الاستطاعة والطاقة وأن ذلك من الدين: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91]، فجعل انتفاءَ المؤاخذة الشرعية عن المتخلفين عن الجهاد مع رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- حتى من الضعفاء والمرضى منهم مشروطًا ببذل النصح لله تعالى ولرسوله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ويقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد عن تَمِيمٍ الدّارِيّ رضي الله تعالى عنه، ورواه الترمذي -وحسّنه- والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
      ولما استقرت هذه المساواة في الحقوق والواجبات عند علماء الإسلام وتشبعوا من النصوص وفهم الدين مِن ذلك، صار من قواعد الدّين المعروفة المشهورة: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالُ» وهو نصّ حديث رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- وقال المناوي: إسناده جيد. اهـ، ورواه أيضًا أبو داود والدارمي وأبو عوانة والبزار عن أنس رضي الله تعالى عنه، وقال ابن القطان: صحيح الإسناد.
     وإن ظن بعضهم أن النساء -من حيث هن نساء- يَفتَقِرنَ إلى العلم الذي ينبني عليه التصويت في الأمور الشرعية خاصة، فنحيله على أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- ومدرستها الفقهية التي تخرج منها كثير من العلماء وحملة العلم من الرجال، ونحيله على بنت سعيد بن المُسَيّب، وعلى كريمة راوية البخاري، وعلى كثيرات لا يحصرهن العدّ من العالمات البارزات التقيات النقيات في الأمة المسلمة المباركة، ومن المعلوم أن من حِكَم تعدد زيجات النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- أن ينقل عدد كبير من نسائه الطاهرات ما يَسمَعنَه ويَرَينَه مِنه -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- تطبيقا لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 34].
وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق: فإنه يجوز للمرأة التصويت في المجلس المذكور على قدم المساواة مع الرجال. والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

الرئيسة عن الدار طلب فتوى خريطة الموقع آراء ومـقـتـرحــات اتصل بنا