اطلعنا على الطلب المقيد برقم 949 لسنة 2007م ، المتضمن: هل اصطياد الضفادع وتصديرها مذبوحة للدول التي تأكلها جائز؟
هذه مسألة مركبة؛ إذ إنها تتكلم عن حكم الاصطياد والذبح والتصدير للأكل، ومسألة التصدير مبنية على مسألة الذبح، فعادت المسألة إلى حكم قتل الضفدع. وهناك أحاديث تنهى عن قتله، منها حديث عبدِ الرَّحمنِ بنِ عثمانَ أَنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ((نَهى عن قتلِ الضِّفدَعِ)). رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه وسكت عنه الذهبي. وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ((نهى عن قتل الصُرَد والضفدع والنملة والهدهد)). رواه ابن ماجه. وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- قال: ((نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قتل الضفدع وقال: نَقِيقُها تَسبِيحٌ)). رواه الطبراني في الصغير والأوسط وأَخرَجَ البَيهَقِيُّ في سُنَنِه مِن حَدِيثِ ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنه-: ((لا تَقتُلُوا الضَّفادِعَ؛ فإنَّ نَقِيقَها تَسبِيحٌ)). قالَ البَيهَقِيُّ: إسنادُه صَحِيحٌ. ولذلك فإن الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم يرون حرمة أكل الضفادع؛ أخذا من قاعدة: "إن كل ما نُهِي عن قتله فلا يجوز أكله"؛ إذ لو جاز أكله جاز قتلُه. وهناك مَن ذهب إلى جواز أكل الضفدع؛ أخذا من عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] ، ومن عموم الحديث المشهور: ((هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته))، وهم المالكية وابن أبي لَيلى والشَّعبِي والثَّورِي في أحد قولَيه، مع تضعيفهم للأحاديث الواردة في قتل الضفدع. ونحن نميل إلى رأي الجمهور المُحَرِّمِين لأكل الضفدع بناءً على تحريمهم لقتله؛ وذلك لتحسين أهل العلم لأحاديث الباب في الجملة. وعليه وفي واقعة السؤال: لا يجوز لكم صيدُ الضفادع وذبحها وتصديرها. والله سبحانه وتعالى أعلم.