مخالفة الحاج لترتيب أعمال يوم النحر

لا مانع شرعًا من التوجه مباشرة من المزدلفة إلى مكة لطواف الإفاضة قبل رمي جمرة العقبة، ولا يترتب على ذلك فدية.

من المقرر شرعًا أن وظائف يوم النحر للحاج المتمتع والقارن بالاتفاق أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، واتفق الفقهاء على أن مخالفة هذا الترتيب بأداء أي واحد من هذه الأربعة قبل الآخر لا يفسد الحج بحال. ثم منهم من ذهب إلى الصحة مع عدم وجوب الدم؛ وهم الجمهور، ومنهم من ذهب إلى وجوب الدم مع صحة الحج.
وأما بخصوص تقديم طواف الإفاضة على رمي جمرة العقبة فهو جائز شرعًا عند الجمهور، وصححه المالكية مع إلزامه بدم. واستدل الجمهور بما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: زُرتُ قبل أن أرميَ؟ قال: «لا حَرَجَ»، قال: حلقتُ قبل أن أذبح؟ قال: «لا حَرَجَ»، قال: ذبحتُ قبل أن أرمي؟ قال: «لا حَرَجَ».
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه رجلٌ يومَ النَّحرِ وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله، حلقتُ قبل أنْ أرميَ؟ قال: «ارمِ، ولا حَرَجَ»، وأَتاه آخر، فقال: إني ذبَحتُ قبلَ أن أرْميَ؟ قال: «ارمِ ولا حرج»، وأتاه آخر، فقال: إني أفضْتُ إلى البيتِ قبل أَنْ أرميَ؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ»، قال: فما رأيتُه سُئِلَ يومئذٍ عن شيء إلا قال: «افعلُوا ولا حَرَجَ».
ووقت طواف الإفاضة يبدأ من منتصف ليلة النحر عند الشافعية والحنابلة، ومن طلوع الفجر الصادق عند الحنفية والمالكية، وليس من شرط صحته إلا أن يكون الحاج قد وقف بعرفة قبله، أما الرمي قبله فليس شرطًا لصحته، وعلى ذلك فلا يلزم الحاجَّ أن يتوجه من مزدلفة إلى منًى، بل يجوز له التوجه ليلة النحر من مزدلفة إلى مكة مباشرة لأداء طواف الإفاضة ثم العودة بعد ذلك إلى منى لأداء بقية أعمال يوم النحر.
أما التحلل فهو قسمان:
التحلل الأول، أو الأصغر: وتحل به محظورات الإحرام عدا النساء، ويحصل بالحلق عند الحنفية، وبالرمي عند المالكية والحنابلة، وبفعل شيئين من ثلاثةٍ مِن أعمال يوم النحر عند الشافعية (واستُثْنِيَ منها الذبحُ حيث لا دخل له في التحلل).
والتحلل الثاني، أو الأكبر: وتحل به كل محظورات الإحرام حتى النساء، ويحصل بطواف الإفاضة فقط بشرط الحلق عند الحنفية، وبالإفاضة مع السعي عند المالكية والحنابلة، وباستكمال الأعمال الثلاثة عند الشافعية.
وبناءً على ذلك: فلا مانع شرعًا من التوجه مباشرة من المزدلفة إلى مكة لطواف الإفاضة قبل رمي جمرة العقبة، ولا يلزم فاعلَ ذلك جبرانٌ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

مخالفة الحاج لترتيب أعمال يوم النحر

لا مانع شرعًا من التوجه مباشرة من المزدلفة إلى مكة لطواف الإفاضة قبل رمي جمرة العقبة، ولا يترتب على ذلك فدية.

من المقرر شرعًا أن وظائف يوم النحر للحاج المتمتع والقارن بالاتفاق أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، واتفق الفقهاء على أن مخالفة هذا الترتيب بأداء أي واحد من هذه الأربعة قبل الآخر لا يفسد الحج بحال. ثم منهم من ذهب إلى الصحة مع عدم وجوب الدم؛ وهم الجمهور، ومنهم من ذهب إلى وجوب الدم مع صحة الحج.
وأما بخصوص تقديم طواف الإفاضة على رمي جمرة العقبة فهو جائز شرعًا عند الجمهور، وصححه المالكية مع إلزامه بدم. واستدل الجمهور بما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: زُرتُ قبل أن أرميَ؟ قال: «لا حَرَجَ»، قال: حلقتُ قبل أن أذبح؟ قال: «لا حَرَجَ»، قال: ذبحتُ قبل أن أرمي؟ قال: «لا حَرَجَ».
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه رجلٌ يومَ النَّحرِ وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله، حلقتُ قبل أنْ أرميَ؟ قال: «ارمِ، ولا حَرَجَ»، وأَتاه آخر، فقال: إني ذبَحتُ قبلَ أن أرْميَ؟ قال: «ارمِ ولا حرج»، وأتاه آخر، فقال: إني أفضْتُ إلى البيتِ قبل أَنْ أرميَ؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ»، قال: فما رأيتُه سُئِلَ يومئذٍ عن شيء إلا قال: «افعلُوا ولا حَرَجَ».
ووقت طواف الإفاضة يبدأ من منتصف ليلة النحر عند الشافعية والحنابلة، ومن طلوع الفجر الصادق عند الحنفية والمالكية، وليس من شرط صحته إلا أن يكون الحاج قد وقف بعرفة قبله، أما الرمي قبله فليس شرطًا لصحته، وعلى ذلك فلا يلزم الحاجَّ أن يتوجه من مزدلفة إلى منًى، بل يجوز له التوجه ليلة النحر من مزدلفة إلى مكة مباشرة لأداء طواف الإفاضة ثم العودة بعد ذلك إلى منى لأداء بقية أعمال يوم النحر.
أما التحلل فهو قسمان:
التحلل الأول، أو الأصغر: وتحل به محظورات الإحرام عدا النساء، ويحصل بالحلق عند الحنفية، وبالرمي عند المالكية والحنابلة، وبفعل شيئين من ثلاثةٍ مِن أعمال يوم النحر عند الشافعية (واستُثْنِيَ منها الذبحُ حيث لا دخل له في التحلل).
والتحلل الثاني، أو الأكبر: وتحل به كل محظورات الإحرام حتى النساء، ويحصل بطواف الإفاضة فقط بشرط الحلق عند الحنفية، وبالإفاضة مع السعي عند المالكية والحنابلة، وباستكمال الأعمال الثلاثة عند الشافعية.
وبناءً على ذلك: فلا مانع شرعًا من التوجه مباشرة من المزدلفة إلى مكة لطواف الإفاضة قبل رمي جمرة العقبة، ولا يلزم فاعلَ ذلك جبرانٌ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;