سعيد بن زيد رضي الله عنه

"والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام أنا وأخته، قبل أن يسلم عمر". هذا ما قاله سيدنا سعيد بن زيد عن إسلامه وثباته وأسبقيته في الإسلام رضي الله عنه، فتعالوا معًا لنتعرف أكثر على فضل هذا الصحابي الذي هو ضمن العشرة المبشرين بالجنة.
- نسبه وأسرته:
ولد سعيد بن زيد رضي الله عنه قبل البعثة النبوية ببضع عشرة سنة في مكة، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل حنيفيًّا على دين النبي إبراهيم الخليل عليه السلام؛ حيث كان لا يعبد الأصنام، وكان لا يأكل ما ذبح على النُصُب ولا يأكل الميتة ولا الدم، وخرج يطلب الدِّين، هو وورقة بن نوفل فتنصر ورقة، وَأَبَى هو التَّنَصُّر، فيقول له الراهب: إنك تطلب دينًا ما هو على الأرض اليوم، قال: وما هو؟ قال: دين إبراهيم، كان يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويُصلي إلى الكعبة، وكان زيد على ذلك حتى مات.
وعن سعيد بن زيد قال رضي الله عنه: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتى مرَّا بالشام، فأما ورقة فتنصَّر وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قال: فانطلق حتى أتى الموصل فإذا هو براهبٍ، فقال: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ قال: من بيت إبراهيم قال: ما يطلب؟ قال: الدين. فعرض عليه النَّصرانية، فقال: لا حاجة لي فيها. وَأَبَى أن يقبل، فقال: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك، فأقبل وهو يقول: لبيك حقًّا حقًّا ... تعبُّدًا ورقًّا.
وعن أسماء رضي الله عنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريشٍ، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يُحيي الموءُودَة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها وأنا أكفيك مؤنَتها، فيأخذَها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتُها إليك، وإن شئت كفيتُك مؤنَتها!
هكذا كان أبو سعيد زيد بن عمرو قبل الإسلام؛ كان باحثًا عن الحقِّ، ورغم ذلك لم يدرِك زيدٌ الإسلام ومات قبل البعثة، لكن الله أدَّخَر له من يخلِّد اسمه وهو ولدُه سعيد رضي الله عنه حيث كان من السَّابقين للإسلام؛ فكان مسارعًا هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها إلى الإسلام، حتى أسلما قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه، وكان وزوجته سببًا في إسلام سيدنا عمر، حينما دخل عليهما مُغضَبًا بعد أن علم بإسلامهما، فلما ضرب أخته رقَّ لحالِها وأسلم بعد أن قرأ شيئًا من آيات القرآن الكريم.


- مواقف وبطولات:
منذ أن أسلم سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه لم يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشارك في كل غزواته وأيامه، إلا أنه في غزوة بدر كان قد أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مهمة استطلاعية عن الأعداء فرجع منها بعد انتهاء الغزوة، فأحزنه ذلك أنه لم يشترك في هذه الغزوة الأولى مع رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيَّب خاطره وضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه في الغزوة كمن اشترك فيها، فسأل سعيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: وأجري؟ قال: «وَأَجْرُكَ»؛ لذلك اعتبر في عداد البدريين رغم أنه لم يشترك فيها؛ لأنه كان في مهمة بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي باقي الغزوات كان ملازمًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: كان مقام أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن ابن عوف وسعيد بن زيد، كانوا أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القتال ووراءه في الصلاة!
- مواقف سيدنا سعيد بن زيد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
تولى سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسار على نهجه وهديه، وكان سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه في مقدمة الصحابة الذين توجهوا للقتال في بلاد الشام، ولم يكن أميرًا، بل كان من ضمن الأجناد، ثم شارك في معركة اليرموك وكان من قادتها، بل إن أبا عبيدة رضي الله عنه قائد الجيش بناء على خطة خالد بن الوليد رضي الله عنه تأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله، لكي إذا رآه المنهزم استحى منه ورجع إلى القتال، فجعل أبو عبيدة مكانه في القلب سعيد بن زيد!
وظل سيدنا سعيدًا رضي الله عنه تحت إمرة الخلفاء الراشدين ولم يشترك في أي فتنة ضدهم حتى استشهد سيدنا عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم فبايع بعد عليٍ ولده الحسن عليهما السلام، ثم معاوية رضي الله عنه، ثم لم يبايع ليزيد بن معاوية؛ فعن ابن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم بالمدينة يبايع الناس لابنه يزيد، فقال رجل من الشام: يريد إجبار سيدنا سعيد على البيعة ليزيد وقال له تنطلق أو لأضربن عنقك؛ قال: أتضرب عنقي؟ والله إنك لتدعوني إلى أقوام أنا قاتلتهم على الإسلام! قال: فرجع إلى مروان وأخبره، فقال له مروان: اسكت! قال: فماتت أم المؤمنين أظنها زينب، فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فقال الشامي لمروان: ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين؟ قال: أنتظر الرجل الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يصلي عليها، فقال الشامي: أستغفر الله!


- وفاته رضي الله عنه:
جرت سنة الله على خلقه على سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه ففاضت روحه الطاهرة سنة 51 من الهجرة في خلافة معاوية، ودفن بالمدينة المنورة مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فغسَّله سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه ودفنه ونزل قبره هو وسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وحزن أهل المدينة عليها جدًّا إذ كان أحد العشرة المبشرين بالجنة.
رضي الله عنهم أجمعين

*****


 

اقرأ أيضا

سعيد بن زيد رضي الله عنه

"والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام أنا وأخته، قبل أن يسلم عمر". هذا ما قاله سيدنا سعيد بن زيد عن إسلامه وثباته وأسبقيته في الإسلام رضي الله عنه، فتعالوا معًا لنتعرف أكثر على فضل هذا الصحابي الذي هو ضمن العشرة المبشرين بالجنة.
- نسبه وأسرته:
ولد سعيد بن زيد رضي الله عنه قبل البعثة النبوية ببضع عشرة سنة في مكة، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل حنيفيًّا على دين النبي إبراهيم الخليل عليه السلام؛ حيث كان لا يعبد الأصنام، وكان لا يأكل ما ذبح على النُصُب ولا يأكل الميتة ولا الدم، وخرج يطلب الدِّين، هو وورقة بن نوفل فتنصر ورقة، وَأَبَى هو التَّنَصُّر، فيقول له الراهب: إنك تطلب دينًا ما هو على الأرض اليوم، قال: وما هو؟ قال: دين إبراهيم، كان يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويُصلي إلى الكعبة، وكان زيد على ذلك حتى مات.
وعن سعيد بن زيد قال رضي الله عنه: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتى مرَّا بالشام، فأما ورقة فتنصَّر وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قال: فانطلق حتى أتى الموصل فإذا هو براهبٍ، فقال: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ قال: من بيت إبراهيم قال: ما يطلب؟ قال: الدين. فعرض عليه النَّصرانية، فقال: لا حاجة لي فيها. وَأَبَى أن يقبل، فقال: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك، فأقبل وهو يقول: لبيك حقًّا حقًّا ... تعبُّدًا ورقًّا.
وعن أسماء رضي الله عنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريشٍ، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يُحيي الموءُودَة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها وأنا أكفيك مؤنَتها، فيأخذَها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتُها إليك، وإن شئت كفيتُك مؤنَتها!
هكذا كان أبو سعيد زيد بن عمرو قبل الإسلام؛ كان باحثًا عن الحقِّ، ورغم ذلك لم يدرِك زيدٌ الإسلام ومات قبل البعثة، لكن الله أدَّخَر له من يخلِّد اسمه وهو ولدُه سعيد رضي الله عنه حيث كان من السَّابقين للإسلام؛ فكان مسارعًا هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها إلى الإسلام، حتى أسلما قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه، وكان وزوجته سببًا في إسلام سيدنا عمر، حينما دخل عليهما مُغضَبًا بعد أن علم بإسلامهما، فلما ضرب أخته رقَّ لحالِها وأسلم بعد أن قرأ شيئًا من آيات القرآن الكريم.


- مواقف وبطولات:
منذ أن أسلم سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه لم يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشارك في كل غزواته وأيامه، إلا أنه في غزوة بدر كان قد أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مهمة استطلاعية عن الأعداء فرجع منها بعد انتهاء الغزوة، فأحزنه ذلك أنه لم يشترك في هذه الغزوة الأولى مع رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيَّب خاطره وضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه في الغزوة كمن اشترك فيها، فسأل سعيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: وأجري؟ قال: «وَأَجْرُكَ»؛ لذلك اعتبر في عداد البدريين رغم أنه لم يشترك فيها؛ لأنه كان في مهمة بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي باقي الغزوات كان ملازمًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: كان مقام أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن ابن عوف وسعيد بن زيد، كانوا أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القتال ووراءه في الصلاة!
- مواقف سيدنا سعيد بن زيد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
تولى سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسار على نهجه وهديه، وكان سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه في مقدمة الصحابة الذين توجهوا للقتال في بلاد الشام، ولم يكن أميرًا، بل كان من ضمن الأجناد، ثم شارك في معركة اليرموك وكان من قادتها، بل إن أبا عبيدة رضي الله عنه قائد الجيش بناء على خطة خالد بن الوليد رضي الله عنه تأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله، لكي إذا رآه المنهزم استحى منه ورجع إلى القتال، فجعل أبو عبيدة مكانه في القلب سعيد بن زيد!
وظل سيدنا سعيدًا رضي الله عنه تحت إمرة الخلفاء الراشدين ولم يشترك في أي فتنة ضدهم حتى استشهد سيدنا عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم فبايع بعد عليٍ ولده الحسن عليهما السلام، ثم معاوية رضي الله عنه، ثم لم يبايع ليزيد بن معاوية؛ فعن ابن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم بالمدينة يبايع الناس لابنه يزيد، فقال رجل من الشام: يريد إجبار سيدنا سعيد على البيعة ليزيد وقال له تنطلق أو لأضربن عنقك؛ قال: أتضرب عنقي؟ والله إنك لتدعوني إلى أقوام أنا قاتلتهم على الإسلام! قال: فرجع إلى مروان وأخبره، فقال له مروان: اسكت! قال: فماتت أم المؤمنين أظنها زينب، فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فقال الشامي لمروان: ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين؟ قال: أنتظر الرجل الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يصلي عليها، فقال الشامي: أستغفر الله!


- وفاته رضي الله عنه:
جرت سنة الله على خلقه على سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه ففاضت روحه الطاهرة سنة 51 من الهجرة في خلافة معاوية، ودفن بالمدينة المنورة مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فغسَّله سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه ودفنه ونزل قبره هو وسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وحزن أهل المدينة عليها جدًّا إذ كان أحد العشرة المبشرين بالجنة.
رضي الله عنهم أجمعين

*****


 

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;