2 رمضان 1438 هـ   -  28 مايو 2017 م
Skip Navigation Linksالرئيسة > المسلمون عبر العالم

الوظائف الحكومية في البلاد غير الإسلامية

تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما حكم المناصب الحكومية في داغستان، هل يجوز لواحدٍ من المسلمين أن يرشح نفسه ليكون رئيسًا لجمهورية داغستان -علمًا بأن %95 من السكان ينتسبون إلى الإسلام- أو وزيرًا من الوزراء, أو عضوًا في مجلس الشعب؟ وإذا رشح نفسه وصار واحدًا من المذكورين هل يُعتبر عميلًا للكفار لأنه يحمي وينفذ القانون الروسي، ويأمر ويحكم به؟
وما حكم شَغل المسلم لهذه المناصب في الحكومة المركزية الروسية في موسكو, هل له أن يكون منتخبًا في البرلمان الروسي، أو أن يعمل موظفًا حكوميًّا في روسيا وفي المجالات المختلفة؛ في الوزارات الداخلية والخارجية والاقتصادية وغيرها؟
وما حكم مشاركة المسلمين منا في الانتخابات العامة لاختيار رئيس روسيا الاتحادية, هل تعتبر هذه الانتخابات اختيارًا منا لتولية الكافر علينا, وإعطاءً للكافر الولاءَ, وماذا علينا أن نفعل إذا كان الحكم الشرعي كذلك فعلًا؛ والحال أننا إذا لم نُجر الانتخابات في القرية ولم نشارك فيها نهائيًّا نقع في مشاكل مع الحكومة، وفي ذات الوقت نخاف من الوقوع في الإثم إن شاركنا، وهناك من الشباب من لا يشاركون في الانتخابات ويفسِّقون أو يُكَفِّرون من شارَك، ولهم من يتبعهم في هذا الرأي، فما الحكم في ذلك؟
وهل يجوز لمسلمٍ أن يكون شرطيًّا أو يعمل في الأمن في بلدنا؟ فهناك مَن يقول بجواز قتل الشرطة ورجال الأمن والمخابرات، ولو كانوا يدَّعون الإسلام ويصلون ويصومون؛ لأن مجرد كونهم موظفين في البلد الذي هو تحت حكم الكفار يُحِلُّ دماءهم وأموالهم، ومن المعلوم أن روسيا تُنَصِّب علينا رئيسًا ووزراء وشرطة وغيرهم من أرباب المناصب والسلطات من غير المسلمين، إذا لم يَشْغَل أحدٌ مِن المسلمين هذه المناصب.

الـجـــواب

يجوز للمسلم أن يعمل في وظائف حكومية في البلاد التي يحكمها نظامٌ غير إسلامي، وكذلك العمل في الشرطة أو الأمن، وكذلك المشاركة في الانتخابات؛ لما يترتب على ذلك من مصالح غالبة ومفاسد مندفعة، مما تترجح فيه المصلحة من تولي المسلم لهذه الوظائف على المفسدة منها، ولا يعتبر بذلك عميلًا لغير المسلمين؛ لأن العمل في هذه الوظائف بمثابة عقد يقوم فيه الموظف بعملٍ مقابل أجر، وهو أمر مقررٌ شرعًا بضوابطه.
ويشترط فيمن يتولى هذ العمل أن تنضبط حالته بالضوابط الآتية كما أقرها مجمع الفقه الإسلامي:
أولًا: أن يقصد بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين، ودرء المفاسد والأضرار عنهم.
ثانيًا: أن يغلب على ظنه أن مشاركته تفضي إلى آثار إيجابية، وتعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد؛ من تعزيز مركزهم، والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية، وإيصال مطالبهم إلى أصحاب القرار ومديري دفة الحكم.
ثالثًا: ألَّا يترتب على مشاركة المسلم في ذلك ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.
هذا، ويحرم شرعًا قتل أفراد الشرطة، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين؛ لما في ذلك من استباحة الدماء بغير حق، وفوق ذلك هم يحفظون أمن المجتمع، ولا إيمان إلا بتحقيق الأمان.

Feedback