27 محرم 1439 هـ   -  18 اكتوبر 2017 م
الرئيسة  >> بيانات  >> مفتي الجمهورية في حلقة أون لاي ... 

مفتي الجمهورية في حلقة أون لايف: - الهجرة النبوية المشرفة كانت مرحلة فاصلة في تاريخ الإسلام والمسلمين

مفتي الجمهورية في حلقة أون لايف:  - الهجرة النبوية المشرفة كانت مرحلة فاصلة في تاريخ الإسلام والمسلمين

 أكد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية- أن الهجرة النبوية المشرفة كانت مرحلة فاصلة في تاريخ الإسلام والمسلمين، وجاءت بعد أن تعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام إلى أصناف كثيرة من التضييق والإيذاء حتى من الأقارب.

وأضاف أن ما تعرض له الصحابة الكرام من تعذيب وإيذاء لا يتحمله بشر، فقد قاموا بتعذيب سيدنا بلال بن رباح بأن وضعوه على الرمال في الشمس الحارقة ووضعوا الحجارة على صدره، ولكنه ظل ثابتًا على الحق، وفي ذلك درس لنا نستلهم منه أننا في وقت الصعاب علينا أن نظل ثابتين على الحق وعلى المبادئ القويمة، وألا نكون متلونين لأن الحق ثابت وواضح، فلا نحيد عن مبادئنا مهما تعرضنا للأذى.

وأشار فضيلته إلى أن في الهجرة النبوية معاني راقية ودروسًا مهمة علينا أن نستلهمها في حياتنا كلها، وفي مقدمتها حب الوطن والإخلاص له، فهجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام لم تكن باختيارهم أو رغبة منهم، ولكنهم كانوا مكرهين عليها، وتجلى ذلك في كلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت الهجرة عندما وقف ونظر تجاه مكة وقال: "والله إنك لأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".

وأكد مفتي الجمهورية أن حب الوطن والتمسك به من الأمور المهمة في حياة الإنسان، وترك الوطن أمر عظيم على النفس، ولذلك فالقرآن عندما تحدث عن بني إسرائيل قال: {اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ} [النساء: 66]، فساوى الخروج من الأوطان بقتل النفس كأنه قتل للجانب المعنوي للإنسان، وهو ما يعلمنا حب الوطن والإخلاص له.

وحول كيف للإنسان أن يهاجر الآن، أوضح فضيلة المفتي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية"، مؤكدًا أن هجرتنا وجهادنا الآن يجب أن يكون في ميدان الحياة والعمل، وهو ما يستطيع من خلاله الإنسان المساهمة في رفعة وطنه والبشرية والإنسانية كلها.

وأضاف أن من معاني الهجرة كذلك أن نهجر كل ما يؤدي إلى كدر الحياة، وأن نؤدي أعمالنا على أكمل وجه بإعمال ضمائرنا في وظائفنا وحياتنا كلها، وأن نصبر على مغريات الحياة وضيقها حتى نظل ثابتين على الخلق القويم، فليست الهجرة فقط ترك مكان لمكان ولكن ترك المعاصي والأخلاق الذميمة إلى الطاعة والعمل الصالح.

وقال فضيلته: "إذا انتصر الموظف الذي يتم إغراؤه بالمال على نفسه فإن معنى الهجرة قد تحقق فيه، وإذا أدى عمله على أكمل وجه وأبدع فيه فإن ذلك من الهجرة أيضًا، وكذلك في كل مواضع النهي والأمر التي ذكرها الله ورسوله إذا ما تمسكنا بها فإن في ذلك هجرةً إلى الله، يقول تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50].

وتعجب مفتي الجمهورية من انهيار الأخلاق وانتشار السباب بين الناس خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن المسلم ليس بفحاش ولا لعان ولا بذيء، وضرب مثلًا بسيدنا أبي بكر الصديق عندما سبَّه رجل وأكثر من سبه وكان النبي حاضرًا، فلما همَّ أبو بكر أن يرد على الرجل قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله أبو بكر عن ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كان معك مَلَك يردُّ عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان؛ فلم أكن لأقعد مع الشيطان". وهذا من الهجرة الحقيقية الآن، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

ودعا فضيلة المفتي الناس جميعًا إلى التحلي بالأخلاق العالية في كافة شؤون حياتهم، حتى نكون مهاجرين حقًّا، وأن نتأسى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم تأسيًا حقيقيًّا وليس بمجرد المظهر فقط؛ لأن الدين جوهر وليس شكلًا.

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ٢٢-٩-٢٠١٧م

Feedback