10 رجب 1434 هـ
بحث متقدم
طالع أيضًا
Facebook Twitter Youtube RSS
عقائد عبادات مجتمع وأسرة معاملات مالية آداب وأخلاق جنايات وأقضية شؤون عادات مستجدات ونوازل
الرئيسة    >>  معارف إفتائية  >>  مفاهيم إفتائية  

السبب

 

السبب في اللغة: الحبل، كما في قوله تعالى: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) [الحج:15] ثم استُعْمِلَ لكلِّ شيء يُتَوَصَّلُ به إلى غيره، وفي الاصطلاح عند جمهور الفقهاء هو الأمر الظاهر المضبوط الذي جعله الشارع أمارة لوجود الحكم([1])، كدخول شهر رمضان، فإنه سبب لوجوب الصيام، والأحكام التكليفية تكون من الله تعالى، فالسبب لا يكون سببا إلا بجعل الشارع له سببًا.
وينقسم السبب إلى قسمين([2]): أحدهما ما كان من فعل المكلف، والآخر ما ليس من فعله، أما ما كان من فعل المكلف فكالسفر فإنه سبب لرخصة الإفطار في الصوم والقصر في الصلاة، وعقد الزواج سبب في حل المعاشرة، والذي ليس من فعل المكلف فكدخول وقت الصلاة، فإنه سبب في وجوب الصلاة، والاضطرار سبب لإباحة الميتة، والموت سبب للميراث، وهكذا..
والسبب الذي يكون من فعل المكلف ينقسم إلى أقسام:
 1- ما يكون مأمورًا به: ويكون المترتب عليه حينئذ حقًّا من الحقوق، 2- وما يكون مأذونا فيه ومباحا فعله: فهو كالقسم الأول يترتب عليه حق من الحقوق، كالزواج فإنه سبب للتوارث بين الزوجين وحل العشرة بينهما، 3- وما يكون منهيًّا عنه: فإذا كان السبب منهيًّا عنه كان المترتب عليه عقوبة، فالسرقة سبب يترتب عليه توقيع حد السرقة، وكذا الزنا سبب يترتب عليه توقيع حد الزنا، والرشوة والغش سببان يترتب عليهما عقوبة التعزير.
والأسباب تترتب عليها مسبَّباتها، ولو لم يُرِد الفاعل هذه المسبَّبات التي تترتب على الأسباب، سواء كانت أحكامًا تكليفية أو إثبات أو إزالة ملك؛ لأن الأسباب ليست مؤثرة بذاتها، ولأن المسببات لا تتخلف عن أسبابها شرعًا، سواء قصد من باشر السبب ترتب المسبب عليه أم لم يقصده، فالموت سبب للميراث ولو لم يُرِدْه المتوفَّى، ولو رَدَّه الوارث، ومن سافر ثبتت له إباحة الفطر في رمضان، ومن تزوج وجب عليه المهر والنفقة، ومن طلق زوجته ثبت له حق مراجعتها، ولو قال: لا رجعة لي؛ لأن المسبب بترتيب الشارع لا من الإنسان.
الفرق بين السبب والعلة:
بعض علماء الأصول يفرق بين (السبب) و(العلة) ويرون أن السبب هو ما يطلق على ما لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة، وعلى ذلك يكون دخول الوقت (سببًا) لوجوب الصلاة، بينما يكون الإسكار (علة) في تحريم الخمر؛ لعدم وجود مناسبة بين الوقت والصلاة، بينما توجد مناسبة بين الإسكار والخمر، في حين لا يفرق آخرون بين السبب والعلة، ويعتبرون أن العلة داخلة في معنى السبب، ، ويرون تقسيم السبب إلى قسمين: سبب مناسب للحكم (وهو ما يقابل العلة)، وسبب غير مناسب للحكم، وعليه فالخلاف في هذا الأمر لفظي وليس معنويًّا([3]).
 


 

[1] - محمد أبو زهرة: أصول الفقه، ص55، ط دار الفكر العربي.
[2] - المرجع السابق: ص 56 وما بعدها، بتصرف واختصار، وانظر.. وهبة الزحيلي: الوجيز في أصول الفقه، ص 135 وما بعدها، ط دار الفكر.
[3] - أبو زهرة: مرجع سابق ص 59 بتصرف.

 

الرئيسة عن الدار طلب فتوى خريطة الموقع آراء ومـقـتـرحــات اتصل بنا