 |
الرسول (صلى الله عليه وسلم) إمـــام المفـــتين |
| أول من قام بهذا المنصب الشريف سيدُ المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، فكان يُفتي عن الله بوحيه المبين، فكانت فتاويه -صلى الله عليه وسلم- جوامعَ الأحكام، ومشتملةً على فصل الخطاب، وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحد من المسلمين العدولُ عنها ما وجد إليها سبيلًا[1]، وقد أمر الله عباده بالرد إليها، حيث يقول:﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِال |
|
|
 |
المفتون من التابعين وتابعيهم |
| جاء من التابعين جماعة تفقَّهوا في الدِّين، وأتقنوا روايةَ الحديث وحفظه، وتتبَّعوا سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحكامه وفتاويه, فنهضوا بهذه المهمة الجليلة.
ويذكر ابن القيم أن الدِّين والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس، فَعَلِمَ الناس عامَّته عن أصحاب هؤلاء الأربعة: فأما أهل المدينة فعِلْمهم عن أصحاب زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وأما أهل مكة فعِلْمهم عن أصحاب عبد الله بن عباس، وأما أهل العراق فعِلْمهم عن أصحاب عبد ا |
|
|
 |
المُفتون من الصحابة بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) |
| بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- قام بمهمة الإفتاء صحابتُه -رضوان الله عليهم أجمعين- فنقلوا العلم إلى من وراءهم، مصداقًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((تَسْمعون، ويُسْمَع منكم، ويُسْمع ممن سَمِع منكم))([1]).
والذين حُفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مئة ونيف وثلاثون نفسًا، ما بين رجلٍ وامرأة. منهم المُكثرون، ومنهم المتوسطون، ومنهم المقلون.
أولا: الصحابة الْمُكْثرون في الفتوى:
كان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمن |
|
|
 |
المُفْتُون من الصحابة في حياته صلى الله عليه وسلم |
| نهض بهذا الشرف الرفيع جماعةٌ من أصحابه الذين أخذوا الدين من منبعه الصافي، فالتزموا أوامرَ الشريعة وأحكامَها، وأفتوا الناس حسبما سمعوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يحيدون عنه، وقد كان الصحابة يفتون ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- حَيٌّ بين أظهرهم، وهذا من باب التقليد للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لا من باب الاجتهاد؛ إذ قولهم لا يكون حجةً في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر السمعاني أن الناس كانوا يستفتون أهل العلم من الصحابة -رضي الله عنهم- في نوازلهم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- |
|
|
 |
من الصحابة المفتين في مصر عقبة بن عامر |
| نسبه:
عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن رفاعة بن مودوعة الجهني، الإمام الْمُقْرئ، أبو عبس، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو الأسد المصري، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.
جهاده:
وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق، وشهد فتح مصر مع عمرو بن العاص، واختط بها، وكان عقبة من الرماة المذكورين، وقيل: رحل إلى مصر بعد الفتح واستقرَّ بها، وذكرت بعض المصادر أنه لم يكن في جيش عمرو بن العاص عندما تحرك لغزو مصر، ولكنه كان رسولَ عمر بن الخطاب إلى عمرو عندما فكر عمر في سحب الجيش |
|
|
 |
نبذة عن تاريخ الإفتاء في مصر |
| الإفتاء صنو القضاء في النشأة، فقد قاما في حياة المسلمين معًا منذ عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان المبلغَ وحيًا عن الله، والمفتيَ للناس في الأحكام، والقاضي يَفْصِلُ في الأنزعة وفق ما يسمع من دعاوى وأدلة، يتبين كُلُّ ذلك بأصول قرَّرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما يزال القضاء والفتوى يجريان عليها.
وقد حبا الله تعالى أرض مصر بالصدارة في العلم والفتوى منذ القديم، منذ أن نزلها الصحابة -رضي الله عنهم- ونشروا فيها علومهم التي تلقوها من مدرسة النبوَّة.
وجاء بعدهم التابعون وتابعوهم لي |
|
|